المدونات الجوارية ،الحلقة الشبه مفقودة في تجربة التدوين العربي!! الجزء 2

أغسطس 7th, 2009 كتبها توفيق التلمساني نشر في , تدوين جواري.

 

ـ 2 ـ المشاكل التي يفترض أن تصادفها المدونات الجوارية و المضايقات التي تتعرض لها من قبل محترفي الفساد ..اقتراح كيفيات تصدي.

هذا الموضوع أذكر بأني قررت تناوله في مجموعة مقالات بهدف تقييم تجربة تدوينية سبق لي أن خضتها منذ سنة تقريبا  .الأمر يتعلق بمدونة أولاد ميمون الموقع الذي سعيت أن أتخصص  من خلاله في شؤون الحياة بمدينتي التي أسكنها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أول سؤال تبادر لي قبل أن أقدم على إطلاق تلك المدونة هو الآتي: إذا كان أهم ما سأكتب عنه هي أخبار المنطقة فهذا يعني أني سأزعج من يهمهم أن تبقى تلك الأخبار في طي الكتمان.إذا فهل أستطيع أن أستمر و أقاوم ردود فعلهم ؟

في البداية كنت أظن أني أملك الرؤية الكافية التي تمكنني من مواجهة هذا المشكل ،لأنه إذا كان أهل الفساد المنتشرين في كل مكان و خاصة في مؤسسات الدولة ،إذا كانوا هم العدو رقم واحد الذي يحتمل أن يواجهه من يخوض في نشاط من هذا النوع و أن أهم طريقة يمكن أن ينتهجوها لعرقلته هي التشكيك في النية التي تدفعه لخوض هذه التجربة من الأساس ،فيعمدوا  مثلا لربطها بمشروع سياسي مبيت يعمل من أجله في السر  و القول بأنه انتهج أسلوب رخيس بغرض زعزعة إستقرار المنطقة و النيل من هيبة الدولة فيها.. إلى غيرها من التهم الكبيرة الجاهزة التي تعوّدوا الإحتماء وراءها و التي تجعل أي حالم بالإصلاح يعيد التفكير ألف مرة قبل أن يقدم على أي خطوة من هذا النوع ..إذا كانت هذه هي الوسيلة التي ألفوا استعمالها لحماية أنفسهم فإن أحسن طريق يمكن انتهاجها لمقاومة تلك المكائد هي الإعلان من البداية و بكل وضوح بأن المدونة هي موقع إخباري متخصص يحصر نشاطه في الإهتمام بمجرى الحياة في الحي أو القرية و أنه ليس من قناعة صاحبه ( أو أصحابه ) الربط بين النظام السياسي السائد في البلاد و بين الفساد المتفشي محليا.فكان من بين العبارات التي حاولت أن أشرح بها منهجيتي في هذا الإطار قولي :

" أنا لا أتكلم عن التغيير على مستوى أمة أو دولة  و لكني أتكلم عن التغيير على مستوى حي أو قرية ..أتكلم عن تشجيع الإيجابيات و فضح السلبيات التي تعترضنا في محيطنا الضيق. و بالتالي فكلما كثرت كتاباتنا كلما انتبه إليها سكان المنطقة و تكلموا عنها. و كلما أخذها المسؤولون في مؤسسات الدولة بعين الإعتبار و خافها محترفوا الفساد من الموظفين و المتعاملين معهم و قللوا من تجاوزاتهم التي بتنا نتأذى منها جميعا."

كما قلت في الإدراج الذي عرفت فيه بنفسي :

المزيد


المدونات الجوارية ،الحلقة الشبه مفقودة في تجربة التدوين العربي!! الجزء 1

أغسطس 7th, 2009 كتبها توفيق التلمساني نشر في , تدوين جواري.

هذا الموضوع سأتناوله إن شاء الله في مجموعة مقالات بهدف تقييم تجربة تدوينية سبق لي أن خضتها منذ سنة تقريبا  .الأمر يتعلق بمدونة أولاد ميمون ، الموقع الذي سعيت أن أتخصص  من خلاله في شؤون الحياة بمدينتي التي أسكنها.

ـ 1 ـ فكرة التدوين الجواري من أين تستقي أهميتها ،و إلى أي مدى تملك أن تفيد المجتمع ؟

منذ أن دخلت عالم التدوين و أنا مهتم بمطالعة ما يقع بين يدي من مقالات و  دراسات تتناول تطور هذا الميدان ، لذلك فبعد أن لاحظت حالة الركود الذي شهدها هذا العالم على إثر الموجة الأولى التي أعقبت انطلاقته و انسحاب عدد من أفضل رواده  و بعد اعتراف عدد آخر باستحالة تأثيره في عملية التغيير التي كان ينشدها الجميع ..بعد ذلك وجدت نفسي مقتنع بأن ثمة حلقات ما تزال مفقودة في سلسلة هذا الوافد و أننا لو نستطيع تفعيلها من الممكن جدا أن يمدنا بثمار طيبة لم نكن نتوقعها.

كنت أفكر في هذه الأشياء و في نفس الوقت كان يشغلني سؤال محدد :ما هو السر الذي يقف وراء الإهتمام الذي توليه أكبر وسائل الإعلام التقليدية لهذا الميدان و كيف نبرر الكم الهائل من المقالات و الدراسات التي تناولته بالشرح و التحليل؟.هل الأمر يتعلق فقط بتلك الخواطر الذاتية التي تتميز بها كثير من المدونات ؟ هل هي قصائد الشعر و التحليلات التي تتناول الأحداث السياسية ؟..

المتتبع لذلك الكم من المقالات و الدراسات يكتشف العكس فالجانب الذي كانت تركز عليه وسائل الإعلام في هذا الميدان هي المعلومة ،فهذا موقع البي بي سي البريطاني حين يتكلم عن التدوين في المغرب يتناوله مثلا تحت عنوان :المدونات وصناعة الخبر في المغرب فكان من أهم الأشياء التي طرحها القضية التي فجرها المدون المغربي رشيد جنكاري حول فاتورة رحلة مسؤول مغربي بالطائرة إلى نيوزيلاندا عبر باريس ولوس انجليس عوض ماليزيا، وهو ما كلف مالية الدولة عبئا إضافيا فاق تسعة آلاف دولار.والخبر كان كافيا لإقالة المسؤول المغربي. ثم يشير الكاتب في نفس المقال بأن سلسلة فضح الفساد  توالت ،فذكر بأن آخر مستجدات المدونات في المغرب هي نشر صور لرجال الشرطة العسكرية وهم يتلقون رشاوى من أصحاب السيارات.

 موقع الجزيرة نت هو الآخر كثيرا ما تعامل مع الموضوع بنفس الطريقة .فخلال تسليطه الضوء على المدونات في تونس عنْوَن أحد مقالاته بـ : المد

المزيد