أسباب الإهتمام المتزايد بظاهرة التدوين في العالم .
كتبهاتوفيق التلمساني ، في 9 أغسطس 2009 الساعة: 15:58 م

ماذا تعرف عن حقيقة و وضع المدونات في العالم ؟ هل تظن أنك على دراية بكل الأسباب التي تقف وراء الإهتمام المتزايد الذي صار يحضى به هذا الميدان إن على مستوى المواطن العادي أو على مستوى الإعلام و مراكز صنع القرار ، أو على مستوى النخبة المثقفة بصفة عامة ؟ ثم هل لديك أدنى تخيل لما سيكون عليه وضع التدوين في المستقبل؟
للإجابة عن كل هذه الأسئلة سوف لن أبدأ كلامي بتعريف لغوي أو اصطلاحي لكلمة تدوين فهذا الموضوع يمكن الإطلاع عليه في مقالات أخرى سأرشدكم إليها في نهاية هذا الموضوع . لكن ما سأحاول البحث فيه هو السر الذي يقف وراء القوة التي يتعارف عليها المراقبون لما يتكلموا عن هذا الميدان.فهامش الحرية الكبير الذي يتمتع به المدونون و وقدرتهم على إشاعة المعلومة بسرعة كبيرة وبسهولة وخارج نطاق الوصاية المباشرة ،هذه المعطيات هي التي تميز عالم التدوين عن باقي وسائل الإعلام التقليدي و هي التي جعلت منه بؤرة تخيف كثير من الجهات في عالمنا العربي و تجعل بالخصوص قسم كبير من الأوصياء على مجال الإعلام يتعاملون معه بنوع من الحقد أو نوع من التجاهل المقصود.خاصة و أن المدون و على عكس الصحفي العادي ينشر مادته الفكرية أو الإعلامية بدون مقابل مادي، متخلصا كنتيجة لذلك من عبئ أن يكون لأي جهة فضل عليه .و لهذا فالجهات الإقتصادية أو السياسية الدافعة لثمن صفحات الإشهار الذي تستند عليه الصحافة التقليدية كلية في ضمان استمرار وجودها. هذه الجهات لم يعد يرضيها التراجع الذي تشهده الصحافة بمقابل صعود نجم التدوين و تحقيقه لمزيد من الإنتشار و مزيد من القدرة على تشكيل الرأي العام.
لكن قبل الغوص في البحث عن سرهذا الإهتمام المتزايد رأيت أن أسلط الضوء في لمحة وجيزة عن بدايات هذا الإهتمام. فبالنسبة للبداية الحقيقية يعتبر عدد كبير من المراقبين و المهتمين أن التفاعلات التي صاحبت الحرب على العراق هي التي أعطت إشارة الإنطلاق الحقيقية له، فمن ناحية ظهرت في عام 2002 مدونات مؤيدة للحرب و في عام 2003 ظهرت مدونات لأشخاص مناوئين لها منهم مشاهير السياسة الأمريكية من أمثال هوارد دين ، كما غطتها مجلات شهيرة كمجلة فوربس في مقالات لها، و كان استخدام معهد آدام سميث البريطاني لهذه الوسيلة دوره في تأصيلها. و من ناحية أخرى ظهرت مدونات يكتبها عراقيون، تكلموا عن حال المجتمع العراقي أثناء الاجتياح الأمريكي فاستفادوا من اهتمام سكان العالم بقضية الحرب على بلادهم. واكتسبت بالتالي بعض هذه المدونات شهرة واسعة و عُدَّ قراؤها بالملايين، كما طبعت إحداها و هي مدونة : أين رائد؟ في كتاب غالبيته العظمى بالإنجليزية ، ثم ظهرت مدونات أخريات يكتبها جنود غربيون في العراق مما شكل مفهوما حديثا لدور المراسل الحربي.أما في عام 2004 فأصبحت المدونات ظاهرة عامة انضم إلى صفوفها العديد من مستخدمي الإنترنت
بالنسبة للمهتمين العرب يمكننا أن نعتبر الإعلاميين والصحفيين الهاربين من سلطة الرقابة و مساءلة المؤسسات الإعلامية التي يشتغلون بها هم الجمهور الأول لهذا الحقل الجديد أما الذي تسبب في اكتساح المدونات وساهم في شهرتها فيتمثل أساسا في استعمال هذا الميدان من طرف كثير من الحقوقيين و السياسيين لممارسة الاحتجاج، وذلك لسهولة النضال عبره وتواضع تكلفته المادية والحركية.
لكن مع هذا يجب الإعتراف بأن المسيرة ما تازل في مرحلة الصراع من أجل إثبات الوجود .فرغم أن بعض المدونين كانوا وراء فضح انتهاكات حقوقية أو كشف تفاصيل فساد إداري وسياسي، كحادثة إلقاء القبض في مصر على ضابط فيديو التعذيب في قسم الهرم وهو الضابط الذي ارتكب تجاوزات مع المعتقلين السياسيين الذي نشرت بعض المدونات قصته موثقة بصور فيديو، وبطرق مختلفة، وهو الأمر الذي أحرج السلطات المصرية ودفعها لاعتقال الضابط الذي يظهر في تلك الصور. رغم وقوع كثير من القصص من هذا النوع في عدد من الدول العربية ورغم أن كتابات بعض المدونين كانت المادة الأساسية في كثير من الأعمال الصحفية، إلا أن التدوين العربي لم يكتسب بعد صك الاعتراف في الأوساط الرسمية و الشبه رسمية ، ولازال يتم التعاطي معه بكثير من التجاهل وكثير من الغموض…يتبع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تدوين | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























أغسطس 29th, 2009 at 29 أغسطس 2009 8:28 ص
السلام عليكم أخي توفيق التلمساني
سعيدة جدا بعودتي إلى التدوين بعد ظروف قاهرة أبعدتني عنه
أظن أن من أسباب التدوين
1- الوحدة و عدم العتواصل : إذ أن قلما نجد أشخاصا يفهموننا و نتفتعل معهم فيصبح التدوين وسيلة للبوح
2- إمرار رسالة كدعوة إلى الله أو مذهب أو إيديولوجية
3-إمكانية استعمال الاسم المستعار حيث لا يمكن لأحد أن يعرف مكان صاحب المفال
و أظن أن الأمر الثالث هو السبب الرئيس في انتشار التدوين
تحياتي